ابراهيم بن عمر البقاعي
428
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وأيضاً فسفيانُ لم يقلْ لأبي إسحاقَ : ولم يحدثك بهِ أبو بردةَ إلا مرسلاً ، فهو حدثهُ بهِ عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لكن بواسطةٍ ، ولو أبرزَ له الواسطةَ لقالَ له ( 1 ) : نعم ، وهذا كما لو قلت لشيخٍ : أسمعتَ البخاريَّ على ( 2 ) فلانٍ من روايةِ الفربري ؟ فقالَ : نعم ، فجاءَ آخرُ فقالَ للشيخِ : أسمعتَ البخاريَّ على فلانٍ ( 3 ) ، حدثنا فلانّ . . . إلى أنْ يقولَ : حدثنا الفربري ، حدثنا البخاري ؟ فلا يكونُ بينَ الكلامينِ تعارضٌ ، وكأنَّ سفيانَ قالَ لهُ : أسمعتَ الحديثَ من أبي بردةَ ؟ فقصدهُ إنما هوَ السؤالُ عن سماعه الحديثَ ، / 135 ب / لا عن كيفيةِ روايتهِ له ، واللهُ أعلمُ ( 4 ) . ويؤيدُ ما قالهُ شيخنا : ترجيحُ الدارقطني لإرسالِ حديثِ : ( ( كفى بالمرءِ إثماً ( 5 ) أنْ يحدّثَ بكلِ ما سمعَ ) ) ( 6 ) ، فإنَّهُ اختلفَ فيهِ على شعبةَ : فرواهُ معاذُ بنُ معاذٍ ، وابنُ مهديٍّ ، وغندرُ ، وحفصُ بنُ عمرَ النميري عنهُ ، عن خبيبِ بنِ عبدِ الرحمان ، عن حفصِ بنِ عاصمٍ ، عنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلاً . ورواهُ عليُ بنُ حفصٍ ، عن شعبةَ بهِ ، فوصلهُ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، فصارَ المرسِلونَ أربعةً والواصلُ واحداً ، فلذلك قالَ الدارقطني : ( ( الصوابُ المرسل عن شعبةَ ) ) انتهى . فهذا ما عليهِ حذاقُ المحدّثينَ ، وإنْ كانَ النوويُّ رجَّحَ الوصلَ ( 7 ) عملاً بما عليهِ الفقهاءُ ، والأصوليونَ ، وبعضُ أهلِ الحديثِ .
--> ( 1 ) لم ترد في ( ب ) و ( ف ) وهي في ( أ ) في الحاشية مع علامة اللحق والتصحيح . ( 2 ) في ( ب ) : ( ( عن ) ) . ( 3 ) من قوله : ( ( من رواية الفربري . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ف ) . ( 4 ) انظر نحو هذا الكلام في : النكت لابن حجر 2 / 606 ، وبتحقيقي : 378 . ( 5 ) لم ترد في ( ف ) . ( 6 ) أخرجه : مسلم في مقدمة كتابه 1 / 8 ( 5 ) ، وأبو داود ( 4992 ) عن أبي هريرة متصلاً . وأخرجه : مسلم في مقدمة كتابه 1 / 8 ( 5 ) ، وأبو داود ( 4992 ) عن حفص بن عاصم فذكره مرسلاً . ( 7 ) انظر : شرح النووي على صحيح مسلم 1 / 34 .